الخطابي البستي
71
شأن الدعاء
وكثرَةِ دَرِّهَا . وَللنخْلَةِ التي لَا يُخْلِفُ حَملُهَا ، وَكانَتْ مَعَ ذَلِكَ غيرَ مُرْقِلَةٍ يَصْعُبُ الرُقَى فيهَا : هَذِهِ نَخْلَة كَريمَةٌ . وَقيْلَ لِشَجَرةِ العِنَب : كَرْمَةٌ ، بِمَعْنَى : كَريمَة . وَذَلِكَ لِكَثرَةِ خَيْرِها وَقُرْب جَنَاهَا . وَقَدْ يُسَمى الشىءُ الذِي لَهُ قَدْرٌ وَخَطَرٌ : كَرِيمَا ، وَمِنْه قوله - سُبحَانَهُ - في قِصَّةِ سلَيمَانَ [ عليه السلام ] ( 1 ) وَبَلْقِيسَ : ( إني أُلقِيَ إلَيَّ كِتَابٌ كرِيمٌ ) [ النمل / 29 ] . جَاءَ في تَفْسِيرهِ : كِتَابٌ جَلِيْل ، خطِيرٌ ، وَقِيلَ : وَصَفته بِذَلِكَ ؛ لأنه كَانَ مَخْتوْمَاً . وَقِيلَ كَانَ حَسَنَ الخَطِّ ، وَقِيلَ لأنهَا وَجَدَت فِيْهِ كَلَامَا حَسَنَا . وَقَالَ بَعْضُ الأعْرَابِ ، وَبَاعَ ناقَة لَهُ : وَقَدْ تَنْزِعُ الحَاجَاتُ يَا أمَّ مَالِكٍ . . . كَرَائِمَ مِنْ رَبٍّ بِهن ضَنينُ وِمِنْ كرَمِ اللهِ - سُبْحَانَهُ - [ أنْ يَبْدأ بِالنعْمَةِ قَيْلَ استحْقَاقٍ ، ويتَبَرعُ ] ( 2 ) بالإحْسَانِ مِنْ غير استِثابةٍ ، وَيَغْفِرُ الذنبَ ، وَيَعْفُو ( 3 ) عَنِ المُسِيءِ ، وَيَقُولُ الداعي فِي دُعَائِهِ . يَا كَرِيمَ العَفْوِ ، فَقِيلَ : إن مِنْ كَرَمِ عَفْوِهِ ، أن العَبْدَ إذَا تَابَ عَنِ السيئَةِ ، مَحَاهَا عَنْهُ وَكَتَبَ لَهُ مَكَانَهَا حسَنَة . 44 - الرقيب : قَالَ الزَّجَّاجُ ( 4 ) : الرَّقِيْبُ ، الحَافِظُ الذي لا يَغِيْبُ عَنْهُ شَيْءٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ - سُبْحَانَهُ ، وَتَعَالَى ( 5 ) - : ( ما يلفظ
--> ( 1 ) زيادة من ( م ) وسقط منها كلمة : " بلقيس " . ( 2 ) في ( م ) : " أنه يبتدى . . . . . من غير استحقاق ويبرع . . . . " . ( 3 ) في ( م ) : " ويغفر " . ( 4 ) انظر تفسير الأسماء له ص 51 بتحقيقنا . ( 5 ) في ( م ) : " ومنه قوله سبحانه " .